صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قراران وزاريان مشتركان يخصّان تنظيم سوق السكنات الترقوية العمومية “أل بي بي”، وتحديد الآليات العملية التي تضبط وضعية السكنات غير المبيعة من جهة، وكيفيات استرجاع التخفيضات المطبقة على العقار العمومي الموجّه لهذا النمط السكني من جهة أخرى. ويأتي هذا الإطار التنظيمي الجديد في سياق مسعى الحكومة لإعادة تفعيل تسويق هذه السكنات ومعالجة العراقيل التي واجهتها في السنوات الأخيرة.
ويحدد القرار الوزاري الأول، المؤرخ في 23 أكتوبر 2025 (1 جمادى الأولى 1447)، المعايير الدقيقة التي تثبت حالة عدم بيع السكنات الترقوية العمومية، وذلك تطبيقا لأحكام المادة 13 مكرر من المرسوم التنفيذي رقم 14-203 المؤرخ في 15 يوليو 2014، المعدل والمتمم، والذي ينظم شروط وكيفيات شراء هذا النمط السكني.
وبحسب ما تضمنه القرار، فإن السكنات الترقوية العمومية تعتبر “غير مبيعة” إذا استمرت وضعيتها على هذا النحو لمدة سنتين أو أكثر من تاريخ عرضها الأولي للبيع، مع تحديد ثلاث حالات أساسية لتبرير ذلك. وتشمل الحالة الأولى عدم تناسب أسعار السكنات المعروضة مع الأسعار السائدة في السوق العقارية بالمناطق التي سجّلت ضعف الطلب، وهو ما يؤدي إلى استمرار عدم البيع لفترات طويلة.
أما الحالة الثانية فتتعلق بإنجاز مشاريع “أل بي بي” في مواقع تقع خارج النسيج العمراني أو في مناطق تفتقر للتجهيزات والمنشآت الاجتماعية والاقتصادية الأساسية، مثل الطرق والمرافق والمدارس والمراكز الصحية، ما يجعل هذه السكنات أقل جاذبية للمواطنين وتظل غير مبيعة لمدة تتجاوز السنتين.
الحالة الثالثة تسجَّل عندما يقوم المكتتبون بالتخلي عن الاستفادة من السكنات بعد عجزهم عن تسديد المبلغ الإجمالي أو رفضهم اللجوء إلى القروض البنكية لتمويل شراء هذه السكنات، وهو ما يؤدي عملياً إلى بقاء عدد منها دون بيع رغم عرضها رسمياً.
وفي سياق مكمّل، تضمّن العدد نفسه قراراً وزارياً مشتركاً ثانياً يوضح كيفيات إعادة قيمة التخفيض الممنوح على العقار العمومي المخصص للسكنات الترقوية العمومية الموجهة للتسويق عن طريق البيع الحر، وذلك استناداً لأحكام المرسوم التنفيذي المنظم لشراء هذا النوع السكني.
وينص القرار على إلزام المرقي العقاري، عند بيع كل وحدة سكنية عبر البيع الحر، بإرجاع قيمة التخفيض العقاري إلى الخزينة العمومية دفعة واحدة، وذلك لدى قابض أملاك الدولة المختص إقليمياً، ووفق النسب المحددة في المادة 13 من القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 14 مايو 2011، المعدل والمتمم. وبعد دفع المبلغ، تمنح مصالح أملاك الدولة للمرقي شهادة رفع اليد التي تُعد وثيقة أساسية ترفق بملف عقد البيع عند إشهاره، ما يجعل إتمام العملية خاضعاً لإثبات تسديد التخفيض المطبق على القطعة الأرضية.
وبإصدار هذين القرارين، تسعى الحكومة إلى ضبط سوق السكنات الترقوية العمومية، معالجة اختلالات التسويق، وإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمرقين العقاريين، بما يضمن شفافية أكبر في تسيير العقار العمومي وتوسيع عرض السكن الموجه للبيع.
