تستعد الجزائر مطلع العام 2026 لتدشين واستغلال واحد من أضخم المشاريع الاستثمارية في تاريخها الحديث، وهو مشروع منجم غار جبيلات بتندوف، الذي من شأنه إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمار في مختلف القطاعات، خاصة الصناعات الثقيلة.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد أمس الأحد بالجزائر العاصمة، أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن المنجم سيدخل حيّز الاستغلال خلال الثلاثي الأول من السنة المقبلة، موجّهًا بضرورة وصول أول شحنة من خام الحديد عبر خط السكك الحديدية إلى مركب “توسيالي” بوهران بداية من 2026.
وحدة معالجة بطاقة 4 ملايين طن سنويًا تدخل الخدمة نهاية أبريل 2026
وبحسب تصريحات الرئيس المدير العام لمجمع “سوناريم”، بلقاسم سلطاني، لوكالة الأنباء الجزائرية، فإن أول وحدة للمعالجة الأولية لخام الحديد ستدخل النشاط نهاية شهر أفريل 2026، بطاقة إنتاجية تصل إلى 4 ملايين طن سنويًا.
وستتولى هذه الوحدة عمليات التفتيت والسحق والغربلة والفصل الجاف للخام، ثم تخزينه استعدادًا لنقله إلى مصانع التحويل، ما سيساهم مباشرة في تقليص واردات خام الحديد وتعزيز قدرات الصناعة الوطنية وزيادة المردود التصديري.
وقف استيراد خام الحديد وتوفير 1.4 مليار دولار سنويًا
وتُعد الجزائر من بين الدول التي تستورد كميات كبيرة من خام الحديد الموجه للصناعة المحلية، خصوصًا حديد البناء. ووفقًا لسلطاني، بلغت واردات الجزائر سنة 2024 حوالي 15 مليون طن بقيمة تناهز 1.4 مليار دولار.
ومع دخول منجم غار جبيلات حيّز الخدمة، ستتمكن الجزائر من التخلي عن الاستيراد وتوفير هذا الغلاف المالي الكبير، إلى جانب رفع قدرتها على التصدير، حيث بلغت صادرات الحديد والصلب سنة 2024 حوالي 701 مليون دولار.
ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع الاستراتيجي نقطة تحول مهمة في الصناعة التعدينية والحديدية بالجزائر، وركيزة جديدة لدعم التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل الوطني.

