الجزائر – مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يواصل عمال البناء أداء مهامهم اليومية في ظروف مناخية قاسية، حيث يتحول العمل في الورشات المفتوحة إلى تحدٍّ حقيقي أمام أشعة الشمس الحارقة والتعب البدني المستمر.
ويبدأ العمال عملهم في ساعات مبكرة من النهار تفادياً لحرارة الظهيرة، غير أن طول ساعات العمل وارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز أحياناً الأربعين درجة مئوية، تجعل من هذه المهنة واحدة من أصعب المهن الموسمية.
ويؤكد عدد من العمال أن أبرز ما يعانون منه هو التعرق المفرط، الجفاف، وخطر ضربات الشمس، إضافة إلى الإرهاق الجسدي الناتج عن حمل مواد البناء الثقيلة والعمل فوق الهياكل المرتفعة. كما أن وسائل الحماية المتوفرة، من قبعات وقفازات وزجاجات ماء، تبقى غير كافية أمام قسوة المناخ.
ورغم هذه التحديات، يواصل عمال البناء نشاطهم لاعتبار هذه الحرفة مصدر رزق أساسي، مسهمين في إنجاز المشاريع العمرانية التي تشهدها مختلف الولايات.
من جهة أخرى، يطالب ممثلو النقابات والناشطون في مجال السلامة المهنية بضرورة تعزيز إجراءات الوقاية، عبر تقليص ساعات العمل خلال فترات الذروة، وتوفير تجهيزات حديثة تضمن الحماية من أشعة الشمس والحرارة المرتفعة، إضافة إلى تكثيف الرقابة على الورشات لضمان احترام معايير الصحة والسلامة.
ويبقى السؤال مطروحاً: إلى أي مدى ستتمكن الجهات المعنية من الاستجابة لهذه الانشغالات، وتوفير ظروف عمل إنسانية لفئة تمثل عصب قطاع البناء في الجزائر؟
