يشهد قطاع الترقية العقارية في الجزائر خلال السنوات الأخيرة حركية متزايدة مدفوعة بالطلب المتنامي على السكن بمختلف أنواعه، وبدعم السياسات العمومية الهادفة إلى تشجيع الاستثمار العقاري المنظم. غير أن هذا الانتعاش رافقته بعض الممارسات غير القانونية التي دفعت السلطات إلى تعزيز الرقابة وتطبيق النصوص التنظيمية بصرامة.
في هذا الإطار، وجهت مديرية الشؤون المدنية وختم الدولة التابعة لوزارة العدل تعليمة إلى الموثقين تحذرهم فيها من إبرام عقود بيع تخص بنايات مشيدة على أنها “سكنات عائلية”، لكنها في الواقع مشاريع ترقية عقارية مقنّعة. وأوضحت الوزارة أن بعض الأشخاص يشيدون بنايات متعددة الطوابق أو الشقق، ثم يعرضونها للبيع دون امتلاك اعتماد مرقي عقاري، وهو ما يشكل مخالفة واضحة لأحكام القانون رقم 11-04 المحدد لقواعد تنظيم نشاط الترقية العقارية.
وينص هذا القانون، في مادته الرابعة، على أن ممارسة مهنة المرقي العقاري تستوجب الحصول على اعتماد رسمي، بينما تفرض المادة 77 منه عقوبات على المخالفين وفقًا لما جاء في المادة 243 من قانون العقوبات. وحرصت وزارة العدل من خلال هذه التعليمة على تحميل الموثقين مسؤولية التحقق من الوضعية القانونية للأطراف، ودعتهم إلى مطالبة طالبي التوثيق بشهادة اعتماد مرقي عقاري أثناء إعداد عقود البيع أو الشراء.
كما اعتبرت المديرية أن الجدول الوصفي للتقسيم (EDD) الذي يحتوي على عدد معتبر من الحصص العقارية يمثل مؤشرًا على ممارسة نشاط الترقية العقارية، مما يستوجب في هذه الحالة التأكد من تسجيل المعني في الجدول الوطني للمرقين العقاريين وفق أحكام المرسوم التنفيذي رقم 12-84 المحدد لكيفيات منح الاعتماد ومسك الجدول.
وتندرج هذه الخطوة في إطار مسعى السلطات لتنظيم السوق العقارية وضمان الشفافية، خصوصًا في ظل توسع المشاريع السكنية الخاصة وتزايد الطلب على الشقق والمحلات الجاهزة. كما تهدف إلى حماية المواطنين من عمليات بيع غير قانونية قد تؤدي إلى نزاعات قضائية أو خسائر مالية، وترسيخ الثقة بين المتعاملين العقاريين.
وبين الحركية الكبيرة التي يشهدها القطاع والجهود الحكومية لتنظيمه، تبدو الترقية العقارية في الجزائر أمام مرحلة جديدة عنوانها الاحترافية القانونية والرقابة المؤسسية، بما يسمح بخلق بيئة عقارية شفافة ومستدامة.
