يمثل مشروع خط السكة الحديدية المنجمي بشار–تندوف–غارا جبيلات أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تعكس توجه الجزائر نحو إرساء نموذج اقتصادي جديد، ينسجم مع رؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى بناء اقتصاد وطني منتج يقوم على تثمين الثروات الطبيعية وتنويع مصادر الدخل خارج قطاع المحروقات. ولا يقتصر هذا المشروع على نقل خام الحديد فحسب، بل يشكل حلقة وصل حيوية بين مناطق الجنوب الغربي والمنظومة الصناعية والموانئ الوطنية، بما يعزز السيادة الاقتصادية ويفتح آفاقًا واسعة للاستثمار وخلق الثروة ومناصب الشغل.
ويجسد هذا الخط إرادة الدولة في تحويل الإمكانات المنجمية إلى قيمة مضافة فعلية، من خلال دعم الصناعات التحويلية وتطوير البنى التحتية القاعدية، في تجسيد عملي لخيار الاستثمار المنتج كمحرك أساسي للنمو والتنمية المستدامة.
ومن المنتظر أن يسهم المشروع في إعطاء ديناميكية اقتصادية جديدة للجنوب الغربي، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ككل.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، أن أشغال المشروع شارفت على نهايتها، موضحًا أن المقطع المتبقي لا يتجاوز 60 كلم من أصل 950 كلم، بعد استكمال إنجاز 45 جسرًا ضمن هذا المشروع الضخم.
وأوضح الوزير أن استكمال الأشغال سيمكن من وضع خط السكة الحديدية حيز الخدمة مع بداية شهر جانفي 2026، لما لذلك من آثار اقتصادية واجتماعية هامة على منطقة الجنوب الغربي وعلى المستوى الوطني.
وخلال زيارته الميدانية، وقف الوزير على جاهزية محطة القطار بحماقير، التي انتهت بها الأشغال وستدخل حيز الخدمة ابتداءً من جانفي 2026، مثمنًا جهود المؤسسة العمومية “إنفراراي” المكلفة بإنجاز المحطة، الممتدة على مساحة تفوق 800 متر مربع.
كما عاين المنطقة الصناعية الجديدة لتوميات شمال بشار، حيث اطلع على أشغال إنجاز ممر التفافي مؤقت بطول يزيد عن كيلومتر واحد، يهدف إلى تسهيل مرور القطارات المنجمية القادمة من غارا جبيلات نحو أحد موانئ ولاية وهران، على أن يُستبدل مستقبلًا بخط دائم مخصص لنقل خام الحديد نحو مركب الحديد والصلب الجاري إنجازه بالمنطقة الصناعية.
وتفقد الوزير كذلك، على مستوى النقاط الكيلومترية 319 و248 بولاية بني عباس، أشغال وضع السكة، مشددًا على ضرورة تسخير جميع الوسائل البشرية والمادية لاستكمال المشروع في الآجال المحددة، وموجهًا تعليمات لمؤسسات الإنجاز بتكثيف الجهود والانتهاء من الأشغال قبل نهاية السنة الجارية.
ويُعد هذا المشروع من بين أبرز المشاريع المنجمية على مستوى القارة الإفريقية، وخطوة عملية لترجمة رؤية رئيس الجمهورية في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق تنمية مستدامة قائمة على استغلال الموارد الوطنية.
