أصدرت محكمة الشراقة، اليوم الإثنين 20 أكتوبر 2025، حكمًا يقضي بعقوبة 4 سنوات حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري ضد ثلاثة متهمين، من بينهم صاحب مشروع سكني بعين البنيان وابنه ومهندس بمكتب الدراسات الخاص به، بعد إدانتهم بتهم النصب والاحتيال وخيانة الأمانة والمشاركة فيها.
القضية، التي شغلت الرأي العام في أوساط الأعمال والعقار، انطلقت إثر شكوى تقدمت بها سيدة أعمال تُدعى “ش.ل”، معروفة بنشاطها في تمويل المؤسسات العمومية بالمواد الغذائية، من بينها المؤسسة العسكرية.
الضحية أكدت في شكواها أنها تعرضت لعملية نصب محكمة بعدما أقنعها المتهم الرئيسي “أ.ع.ك” بتمويل مشروع سكني ضخم في عين البنيان مقابل نسبة أرباح تبلغ 50%، إلا أنه استولى على كامل المشروع بعد أن دفعت له ما يعادل 43 مليار سنتيم.
🔹 تفاصيل الصفقة والعلاقة بين الطرفين
تعود وقائع القضية إلى سنة 2014، حين تعرّفت سيدة الأعمال على المتهم “أ.ع.ك” عن طريق صديق مشترك، على أساس أنه ضابط سابق (كولونال) في الجيش الوطني الشعبي، وقدّم نفسه على أنه قادر على مساعدتها في حلّ بعض القضايا العالقة.
وبحكم الثقة التي نشأت بينهما، عرض عليها الدخول في مشروع استثماري يتمثل في ترقية عقارية بعين البنيان تضم 43 شقة سكنية، على أن تساهم هي بالتمويل المالي بينما يقدّم هو الأرض والخبرة التسييرية، مع تقاسم الأرباح مناصفة.
الضحية أوضحت أنها قامت بتحويل مبالغ مالية ضخمة، بعضها بالعملة الصعبة إلى حسابات في الخارج بناءً على طلب المتهم، من بينها حساب المدعو “ك.م”، بهدف تمويل المشروع وتسديد بعض الديون المرتبطة به.
غير أن المفاجأة الكبرى كانت بعد إتمام الأشغال، حيث باع المتهم كل الشقق والمحلات دون علمها، قبل أن يخبرها لاحقًا بأنّ لها 8 شقق فقط في المشروع، زاعمًا أنها سددت ثمنها نقدًا.
🔹 اتهامات بالخيانة وتبديد الأموال
الضحية أكدت أن المتهم استغل ثقتها واستولى على المشروع بكامله، واشترى بأموالها فندقًا وفيلا في الخارج. كما ادّعى أمامها أن المبالغ التي كان يتسلمها منها تخص خدمات وساطة مع شركات أجنبية وتمويل صفقات تخص المؤسسة العسكرية، وهي رواية نفتها كليًا.
أما المتهم الرئيسي فقد دافع عن نفسه خلال المحاكمة مؤكدًا أن التحويلات المالية تخص أقساط حجز 8 شقق فقط، وأن العلاقة بينهما كانت تجارية بحتة.
كما أضاف أن الضحية منحته وكالة للتصرف نيابة عنها في بعض تعاملاتها مع الشركات الأجنبية نظير عمولة مالية، بحكم صدور قرار قضائي يمنعها من مغادرة التراب الوطني.
🔹 شهادة باقي المتهمين
ابن المتهم الرئيسي، “أ.ع.د”، صرح أنه لم تكن له علاقة مباشرة بالضحية، وأن دوره اقتصر على تسيير الترقية العقارية بعد مغادرة والده البلاد سنة 2019 بسبب جائحة كورونا، حيث كلفه ببيع أو تأجير بعض الشقق.
أما المهندس “ف.ع.ج” فأكد أنه التحق بالمشروع سنة 2017 ولم يتعرف على سيدة الأعمال إلا بعد سنتين، وأنه كان يتعامل معها على أساس أنها تملك 8 شقق فقط، وساعدها في بيع اثنتين منها.
🔹 الحكم والعقوبات
وبعد جلسات مطوّلة وتحقيقات دامت عدة أشهر، خلصت محكمة الشراقة إلى إدانة المتهمين الثلاثة، مع إصدار أمر بالقبض ضد المتهم الرئيسي “أ.ع.ك”.
كما ألزمت المحكمة المتهمين بدفع تعويض مالي قدره 40 مليار سنتيم للضحية، إضافة إلى غرامة مالية رمزية قدرها 500 ألف دينار.
من جهتها، طالبت هيئة دفاع سيدة الأعمال بإلزام المتهمين بردّ المبلغ الكامل المقدر بـ43 مليار سنتيم، مع تعويض إضافي بقيمة 10 ملايير سنتيم نظير الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها.
