الجزائر – في خطوة جديدة ضمن مسار استرجاع الأصول المهربة إلى الخارج، استرجعت الدولة الجزائرية رسمياً فندق “إل بالاص” الفخم والتاريخي في مدينة برشلونة الإسبانية، والذي كان مملوكاً لرجل الأعمال المسجون علي حداد، وذلك في إطار تسوية ودّية تمت وفق آلية “الدَّين مقابل العقار”.
وذكرت صحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية، في عددها الصادر الثلاثاء، أن ملكية الفندق انتقلت إلى الصندوق الوطني للاستثمار الجزائري، الذراع المالية للحكومة، بموجب اتفاق دخل حيّز التنفيذ منذ الفاتح من أوت الماضي. وأوضحت الصحيفة أن العملية لم تتم عن طريق المصادرة القضائية، وإنما عبر تسوية بالتراضي بين الدولة الجزائرية ورجل الأعمال، وهو ما أكدته سجلات العقار في برشلونة التي صنّفت الصفقة تحت بند “دَين مقابل دفع”.
وبموجب هذه العملية، أصبح الصندوق الوطني للاستثمار المالك الكامل للعقار الواقع بشارع “غران فيا دي لاس كورتس كاتالاناس” رقم 664-668 في قلب العاصمة الكتالونية، حيث يضم الفندق الذي يعد من أبرز المعالم الفندقية الراقية في المدينة.
وأضافت “لافانغوارديا” أن الجزائر كانت قد وجهت منذ سنة 2022 إنابات قضائية إلى عدد من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا، بهدف استعادة ممتلكات رجال أعمال مقربين من النظام السابق. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن السفارة الإسبانية بالجزائر تعاملت مع الطلب الجزائري رغم الفتور الذي شاب العلاقات الثنائية في أعقاب أزمة الصحراء الغربية.
وتشير المعطيات إلى أن فندق “إل بالاص” تم اقتناؤه سنة 2011 من طرف علي حداد عبر شركة “Aginyo Inversiones y Gestiones Inmobiliarias SL”، فيما تولت الجزائرية ذات الجنسية الإسبانية راضية بوزيان علاوي تمثيل الشركة، كما تدير شركة “Royal Blue Bird” المشغلة للفندق منذ 2014. ولم تصدر إدارة الفندق أي تعليق رسمي بخصوص انتقال الملكية إلى الصندوق الوطني للاستثمار الجزائري.
واعتبرت الصحيفة الإسبانية أن استرجاع هذا الأصل العقاري يشكل مكسباً رمزياً للجزائر في مسار استعادة الأموال المنهوبة، ويعكس قدرة الدولة على خوض مفاوضات مالية وقضائية معقدة خارج حدودها بعيداً عن الأضواء، في إطار مسعى شامل لتعزيز السيادة الاقتصادية وحماية المال العام.
يذكر أن علي حداد كان قد اشترى الفندق في ديسمبر 2011 من مجموعة “هوسا” المملوكة للرئيس الأسبق لنادي برشلونة خوان غاسبارت، في صفقة قُدّرت بـ80 مليون يورو، بينما صرّح حداد أثناء محاكمته في الجزائر بأنه دفع 54 مليون يورو مستعيناً بقروض مصرفية وأخرى من معارفه. وكشفت السجلات الإسبانية عن وجود رهن بنكي بقيمة 26 مليون يورو لصالح بنك “سانتاندار”، تم تسويته ضمن اتفاق التسليم النهائي للصندوق الوطني للاستثمار.
